المونتاج

المونتاج التلفزيوني و السينمائي

تاريخ المونتاج التلفزيوني و السينمائي

إن فكرة السينما الأساسية هي تصوير سلسلة من الصور الثابتة بفواصل زمنية متساوية لمشهد ما، فيتم بذلك تسجيل الحركة، أي إضافة البعد الزمني إلى عالم الصور الفوتوغرافية.

ثم أضيف (الصوت) فيما بعد عام 1927 كما هو مذكور سابقا، فأصبحت السينما قادرة على نقل حيوية المشهد بشكل واقعي.

و في سنة 1934 عرض أول فيلم سينمائي ملون، و بدأت الثورة ! لقد بدأ السينمائيون بالتصوير المستمر للمشهد المراد تصويره، ثم عرضه بدون أي تدخل أو تغيير، وشيئا فشيئا بدأ السينمائي يتدخل في ترتيب اللقطات وتسلسلها كما حدث مع ادوين إس. بورتر في فيلمه “سرقة القطار الكبرى” الذي أنتج عام 1903 حيث وضع المنتج لقطة ذات منظر كبير وقد كتب في تعليماته لعامل العرض أنه يمكن وضع اللقطة إما في بداية الفيلم وإما في نهايته طبقا لذوقه الشخصي.

ثم ظهر غريفيث، فتمت على يديه أنضج محاولات هذا التدخل المتعمد، فقد سعى إلى خلق مؤثرات درامية عن طريق ترتيب اللقطات بشكل معين لا يتطابق مع الواقع المنقول أو المصور، ومن خلال تجاربه وأفلامه القصيرة الكثيرة ( قيل أنه كان يخرج فيلمين كل أسبوع ) التي أخرجها في الفترة ما بين عامي 1908 و 1913، توصل غريفيث إلى حقيقة هامة، وهي أنه يستطيع تقسيم المشهد الواحد والذي يروي عادة حدثاً واحداً إلى عدة لقطات، ولكن هذا السعي لم يلبث أن تطور على أيدي المخرجين الروس “ايزنشتاين” و “بودوفكين”.


كانت أفلام غريفيث وبخاصة فيلمي (ولد أمة 1915 ) و ( التعصب 1916 ) إلهاماً كبيراً للمخرجين الروس في العشرينات، قاموا بدراستها واستخلاص قواعد المونتاج التي أسسها غريفيث، ومن ثم قاموا بتطويرها كثيرا في أفلامهم.

احتل المونتاج مكانة عظيمة للغاية عند الروس، حتى أن المخرج الروسي المشهور بودوكوفين قال ذات مرة ” أن الفن السينمائي لا يبدأ إلا في غرفة المونتاج”، ويشير المونتاج لدى الروس إلى وصل اللقطات المنفردة بحيث تترابط لتؤلف (كُلاً) ذا معنى، فاللقطات غير المحررة ( غير الممنتجة ) التي تسجلها الكاميرا لا تحظى بمعنى أو قيمة جمالية حتى توصل ببعضها البعض وفقا لمبادئ المونتاج، وتصبح النتيجة وسيلة لنقل الرؤى ذات الدلالات الإجتماعية والفنية، فكان الفيلم آنذاك كالموسيقى أو الشعر، فلا نغمة الموسيقى بمفردها ولا كلمة الشعر لوحدها ذات معنى أو سمة جمالية، ونفس الشئ مع لقطة بمفرده ، وتشير المعلومات المتوفرة أن أبو المونتاج هو المخرج العالمي الروسي “سيرجى آيزنشتين “.

ما هو المونتاج؟ (تحرير الفيديو Video Editing)
هو باختصار عملية القيام باجراءات على فيلم الفيديو ( اللقطات المصورة) كحذف مشهد أو إضافة مشهد، حذف صوت أوإضافة صوت، إضافة كتابات وتأثيرات انتقالية أو وضع شعار على فيلم الفيديو.

وظيفة المونتاج
يجمع البعض تحت كلمة (مونتاج) الكثير من الأعمال و الوظائف، وهذا من المغالطات في هذا التخصص، و يمكن تحديد دور المونتاج بالنقاط التالية:
. حذف الأجزاء الزائدة من المشاهد.
. تصحيح أخطاء التصوير إن أمكن.
. إضافة عناصر خارجية إلى الفيلم ( صور ثابتة – نصوص – أصوات- أو غيرها).
. إضافة مؤثرات مختلفة مثل الانتقالات و الفلاتر المختلفة.
. ترتيب المشاهد حسب المخطط الموضوع لها.
هذه بعض أدوار المونتاج، و ربما هناك أدوار أخرى ليست بعيدة عنها.

المونتاج يخلق التشويق والإثارة يخلق المونتير الشعور بالإثارة فى المشاهد من خلال طريقة تقديمه لبعض اللقطات وتأجيل البعض الآخر، ويتحكم المونتير فى اختيار وتنظيم أحجام اللقطات داخل المشهد وتأثيرها تبعا لفحواها الدرامى.


ولتكوين إيقاع بطيئ فى المشهد يثير فضول المشاهد تدريجياً حول الشخصية أو الشيئ المصور، يفضل أن يكون هناك تغيير بطيئ فى أحجام اللقطات داخل المشهد، ويصبح المشهد كالتالى:

لقطة كبيرة أو تأسيسية ـ لقطة متوسطة كبيرة ـ لقطة متوسطة ـ لقطة متوسطة قريبة ـ لقطة قريبة، وتكون هذه الطريقة أفضل فى بناء سلسلة من اللقطات لجذب إنتباه المشاهد تجاه شيئ ما، وتعتبر أكثر تأثيرا من لقطة الزووم، أو التغيير المفاجئ فى حجم اللقطة، وتستخدم فى زرع بعض مفاتيح القصة مثلا كالإشارة لوجود شخصية ثانوية، والتى يبرز دورها المهم بعد ذلك.

أما إذا كان الهدف من الإثارة هو توصيل المشاهد إلى نوع من الصدمة، فيكون من الأفضل أن يسير المشهد كالآتى: لقطة قريبة ـ لقطة قريبة ـ لقطة قريبة ـ لقطة كبيرة.

فتلك السلسلة من اللقطات القريبة تنبه المشاهد لأهمية حدث على وشك الحصول، بينما الأحجام المتماثلة لها تداعب خياله وتوقعاته عما سيحدث، ثم تأتى اللقطة الكبيرة فجأة لتؤكد على روح المفاجأة، مصاحبة لفجائية الفعل الدرامى نفسه، ويمكن الوصول لنفس تأثير المفاجأة بعكس ترتيب اللقطات: لقطة كبيرة ـ لقطة كبيرة ـ لقطة كبيرة ـ لقطة قريبة.

ويمكن خلق الإثارة عن طريق تأجيل الحدث المتوقع بقدر الإمكان، وذلك بأن يتم إضافة بعض اللقطات قبل لحظة الذروة للحدث الدرامى حيث يقع الحدث المتوقع، أو فى أحيان أخرى، جعل الشخصية تطيل فى طقوس ما هى على وشك فعله، أو وضع أى معوقات غير متوقعة، مما يزكى فضول وإثارة المشاهد.

ومن التقنيات الأخرى المستخدمة للتشويق، إطالة المشهد أكثر من المتوقع، مما ينتج عنه
بناء نوع من التوتر لدى المشاهد، والذى هو جزء من عملية التشويق.

5556ww

مبادى المونتاج

المونتاج هو جزء من عمليات ما بعد الإنتاج للأعمال الفنية التلفيزيونية والسينمائية، وتأتي كلمة مونتاج من اللغة الفرنسية ومعناها “تجميع” والمراد بها هنا تجميع لقطات العمل لبناء سلاسل من المشاهد، وهذه المشاهد هي ما يكوّن العمل السمعي البصري.

المخرج الأمريكي الشهير ألفرد هيتشكوك يعرف المونتاج كالتالي : “المونتاج هو تجميع أجزاء الفيلم، التي تتحرك بتسلسل سريع أمام عين المشاهد لتوصل فكرة ما.” وهو كان يكره تسمية المونتاج «Cutting» او التقطيع لان ذلك يدل على التفكيك، وعملية المونتاج برأيه هي كالموزاييك تجميع قطع صغيرة لإنشاء عمل متكامل.

ولكن عبر تاريخ السينما كلمة مونتاج اتخذت اكثر من معنى حول العالم، ففي السينما الفرنسية -منشأ كلمة مونتاج- كانت الكلمة تعني ببساطة تجميع كامل لقطات الفيلم، وهو المعنى الذي نستخدمه نحن في الوطن العربي.

ولكن في السينما السوفيتية كلمة مونتاج تدل على جمع لقطتين أو أكثر لاستنباط معنى لا يمكن فهمه من لقطة واحدة لوحدها.
وكان المخرج السوفيتي ليف كوليشوف في طليعة من بدؤوا بخلق نظريات للمونتاج، وينسب إليه الإفيكت كوليشوف، ومن أهم أمثلته هي لقطة لوجه ممثل عليه تعبير محايد، ويتم قبله إضافة لقطات مختلفة كلقطة طفل ميت، فيشعر المشاهد بأن الشخصية حزينة، ثم يعاد المشهد مع إضافة لقطة لإمرأة جميلة، فيشعر المشاهد أن الشخصية واقعة في الغرام وإلخ.

و يعتبر المخرج السوفيتي سيرجيه إيزنشتاين من أهم من أستخدم هذا الإفيكت في أعماله.

و في السينما الهوليوودية الكلاسيكية تستخدم كلمة مونتاج لوصف مشهد معين « Montage Sequance » وهو مشهد فيه لقطات مكثفة لتوصيل فكرة معينة للمشاهد وأهم استخداماته هي لتوضيح مرور فترة من الزمن. ومن أهم الأمثلة هو مشهد بداية فيلم أوديسة الفضاء للمخرج ستانلي كوبريك « 2001:A Space Odessey » المشهد الذي يصور تتطور الإنسان من القرد.

في المونتاج مكونان أساسيان هما اللقطة والمشهد:

1 – اللقطة : أثناء تصوير الفيلم، اللقطة هي سلسلة الصور التي تستمر من بداية التسجيل في الكاميرا وحتى إيقافه. وتحتوي اللقطة على وحدة الزمان والمكان، اذ لايمكن أن تكون اللقطة في زمانين ومكانين مختلفين. وفي المونتاج اللقطة هي أصغر وحدة في الفيلم.

2 – المشهد: هو تسلسل اللقطات من مختلف الزاويا والأحجام. وللمشهد في العادة وحدة الزمان والمكان، ولكن قد يتم خرق هذه القاعدة لخلق شعور معين لدى المشاهد كمشاهد التقطيع المتوازي، التي تعطي المشاهد معلومات عن حدثين يحصلان بالتوازي وقد لا يشعر المشاهد بالتشويش لقدرته على فهم أن كلًا من الحدثين يحصل في مكان مختلف.
في بداية السينما كان المونتاج يتم بشكل يسمى “خطي” اي ان المادة المستخدمة بالقص واللصق هي المادة الأصلية “بكرة الفيلم” ويتم لصق اللقطات مع بعضها لتكوين المشاهد ومن ثم تجمع المشاهد لتكوين الفيلم وكان من الممكن إضافة أو حذف لقطة في منتصف الفيلم.
و مع ظهور الكاميرات التلفزيونية ذات الأشرطة استمر المونتاج بشكل خطي وذلك بواسطة جهازين كأجهزة الفيديو المنزلية، أحدهما لقراءة المواد والثاني لتسجيل اللقطات المختارة. ومشكلة هذا النوع من المونتاج انه لايمكن تجميع اللقطات إلا بتسلسلها الزمني ومن المستحيل إضافة لقطة بين لقطتين. فكل لقطة تأخذ حيزاً على الشريط ولايمكن تحريكها. لذلك وجدت الحاجة لنوع من المونتاج أقرب إلى طريقة مونتاج الأفلام.

وبفضل التطور التكنولوجي تم إدخال الكومبيوتر أو الحاسوب على صناعة الأفلام، حتى أصبح جزءاً أساسياً من عمليات ما بعد التصوير، فبدأ الإستغناء تدريجيًا عن شرائط الفيديو، تمت الاستعاضة عنها بالسي دي، ثم الدي في دي، والبلو راي. واليوم، أصبحت معظم الكاميرات تسجل على أقراص صلبة تنسخ بشكل مباشر على الكومبيوتر، وتم تطوير عدد كبير من البرامج للمونتاج كـ (Adobe Premiere Pro, Avid Media Composer, Final Cut pro) وغيرهم من البرامج وأصبح بإمكان أي كان أن يصور فيلمًا ويقوم بعمليات مونتاج، بعد أن كانت هذه المهنة حكرًا على أصحاب المعدات المخصصة لذلك.

ما زلنا نتابع التطور التكنولوجي في صناعتي السينما والتلفزيون، وأخر التطورات هي ما تعمل عليه كل من شركتي أدوبي (Adobe) وأبل (Apple) لتحويل التابلت لأداة مونتاج عن طريق الكلاود. والمثير للاهتمام أن كل تطور يزيدنا قربًا من أيام السينما الأولى، حيث العمل كان باللمس للمواد وها نحن نعود لما يشبه ذلك.

اترك تعليقاً